السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني

243

الإمامة

قوله « انه يموت من مات منا وليس يميت ويبلى من بلى منا وليس ببال » قال ابن أبي الحديد : لقائل أن يقول : هذا الكلام متناقض ، لأنه قال : يموت من مات وليس بميت ، وهذا كما تقول : يتحرك المتحرك . وكذلك قوله « ويبلى البائل وليس ببال » فان قلتم : أراد بقاء النفس بعد موت الجسد ، كما قاله الأوائل ، وقوم من المتكلمين قيل لكم : فلا اختصاص للنبي صلّى اللّه عليه وآله ولا لعلي عليه السّلام بل هذه قضية عامة في جمع البشر ، والكلام خرج مخرج التمدح والفخر . فنقول في الجواب : ان هذا يمكن أن يحمل على وجهين : أحدهما : أن يكون النبي صلّى اللّه عليه وآله وعلي عليه السّلام ومن يتلوهما من أطائب العترة أحياء بأبدانهم التي كانت في الدنيا بأعيانها ، قد رفعهم اللّه تعالى إلى ملكوت سمائه ، وعلى هذا لو قدرنا أن محتفرا احتفر تلك الأجداث الطاهرة عقيب دفنهم لم يجد الأبدان في الأرض ، وقد ورد في الخبر النبوي مثل ذلك ، وهو قوله « ان الأرض لم تسلط علي وانها لا تأكل لي لحما ولا تشرب لي دما » . نعم يبقى الاشكال في قوله « ويبلى من بلى منا وليس ببال » فإنه ان صح هذا التفسير في الكلام الأول ، وهو قوله « يموت من مات منا وليس بميت » فليس يصح في القضية الثانية ، وهي حديث البلى ، لأنها تقتضي أن الأبدان تبلى ، وذلك الانسان لم يبل ، فأحوج هذا الإشكال إلى أن تقدر فاعلا محذوفا ، فيكون تقدير الكلام يموت من مات منا حال موته وليس بميت فيما بعد ذلك من الأحوال والأوقات ، ويبلى كفن من بلى منا وليس هو ببال ، فحذف المضاف كقوله « وإلى مدين » أي : وإلى أهل مدين . ولما كان الكفن كالجزء من الميت ، لاشتماله عليه غير بأحدهما عن الاخر للمجاورة والاشتمال ، كما عبروا عن المطر بالسماء ، وعن الخارج المخصوص